مكي بن حموش
2624
الهداية إلى بلوغ النهاية
ومن قرأ ذُرِّيَّتَهُمْ ، بالتوحيد « 1 » ، قال : إنها قد أجمع عليها في قوله : مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ « 2 » ، ولا شيء أكثر من ذريته « 3 » ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) « 4 » ، فدلت على الكثير بنفسها « 5 » . ومعنى الآية : واذكر ، يا محمد ، وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ، أي : استخرج الأبناء من أصلاب الآباء ، فقررهم بتوحيده ، وأشهدهم على أنفسهم بإقرارهم ، أي : أشهد بعضا على بعض بالإقرار بالتوحيد « 6 » . قال ابن عباس : أخذ اللّه ، ( عزّ وجل « 7 » ) ، اليثاق من ظهر آدم ( عليه السّلام « 8 » ) ، بنعمان « 9 » يعني : عرفة ، فأخرج من صلبه كل ذريته « 10 » ، فنثرهم بين يديه كالذّرّ « 11 » ، ثم كلمهم قبلا « 12 » ، فقال : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى « 13 » [ 172 ] ، فأشهد بعضهم على بعض
--> ( 1 ) وهي قراءة : ابن كثير ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي . المصادر السالفة في قراءة الجمع ، ص : 379 ، هامش 8 . ( 2 ) مريم : 58 . ومستهلها : أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا . . . الآية . ( 3 ) أي : آدم . ( 4 ) في " ج " : صلّى اللّه عليه . ( 5 ) في الأصل : نفسه ، وفي " ر " : بنفسه . وانظر : مزيد تعليل للقراءة في الكشف 1 / 483 ، وحجة القراءات لأبي زرعة 302 . ( 6 ) جامع البيان 13 / 222 ، بتصرف . ( 7 ) ما بين الهلالين ساقط من " ج " . ( 8 ) ما بين الهلالين ساقط من " ج " . وفي " ر " ، رمز : صم صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 9 ) في الأصل ، و " ر " ، يعني : بنعمان . وأثبت ما في " ج " ، ومصادر التوثيق أسفله ، هامش 6 . انظر جامع البيان 7 / 200 . ( 10 ) في الأصل ، و " ر " : ذرية . وفي مصادر التوثيق أسفله ، هامش 6 : " كل ذرية ذرأها " . ( 11 ) الذّرّ ، جمع ذرّة : وهي أصغر النمل . المختار / ذرر . ( 12 ) رآه قبلا ، بفتحتين ، وقبلا ، بضمتين ، وقبلا ، بكسر بعده فتح ، أي : مقابلة وعيانا . المختار / قبل . انظر : إكمال الإعلام 2 / 495 . ( 13 ) تفسير النسائي 1 / 506 ، وانظر فيه تعليق محققيه على الأثر ، وجامع البيان 13 / 222 ، وانظر : -